أكرم ملا: السياسي الكوردي في حذر وترقب من المثقف

تم إنشاءه بتاريخ الخميس, 06 آب/أغسطس 2015 14:38
الزيارات: 1419

 

 

 

قال أكرم ملا عضو الإعلام المركزي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، إن الشرخ الحاصل بين المثقف والسياسي الكوردي نابع من عدم وجود رغبة لدى كل طرف في فهم الآخر، وما هي وظيفة كل منهم، رغم أن المثقف والسياسي يجب أن يكونا صنوانين متلازمين. حول هذا الموضوع كان لنا الحوار التالي معه:


*يقول البعض أن الكورد (فكرياً، سياسياً، ثقافيا) في حالة تراجع، ما الأسباب؟
-سمة التخلف غالبة إلى حد ما على المجتمع الكوردي، أما التخلف الفكري والسياسي والثقافي، برأيي أن العلاقة بينها جدلية، فمثلاً التخلف الفكري يكون نابعاً من تخلف ثقافي، وهذا بدوره بالتأكيد سيؤدي إلى التخلف السياسي الذي هو بالأساس يعتمد على الفكر والثقافة لأن السياسة تنهل معانيها وقواعدها وممارساتها من الفكر والثقافة، وهذا التخلف له جذور اجتماعية نابعة من سيطرة المفهوم الديني على المجتمع الذي كان يكبل أي تطور ثقافي ويخنق كل دعوة إلى الاهتمام بالثقافة واعتمادها أساساً لتطور المجتمع، كما أن التعايش المشترك مع الشعوب العربية والفارسية والتركية لعبت دوراً هاما في محدودية الوعي الثقافي لدى الكورد، كون هذه الشعوب بحد ذاتها كانت تعاني من قصور في الوعي الثقافي نتيجة سيطرة الوعي الديني الممزوج بقبلية حاكمة كانت تحارب كل ما يتجه صوب تثقيف المجتمع وتطويره.


*ثمة فجوة كبيرة بين السّياسي والمثقف عند الكورد، إلامَ تعزو الأمر يا ترى؟
-الشرخ الحاصل بين المثقف والسياسي الكوردي نابع من عدم وجود رغبة لدى كل طرف في فهم الآخر، وما هي وظيفة كل واحد منهما، رغم أن المثقف والسياسي يجب أن يكونا صنونين متلازمين، لكن ما يحدث في الحالة الكوردية هو العكس، لأن السياسي الكوردي يكون دائماً في حالة حذر وترقب تجاه المثقف الذي تتجلى مهمته في كشف الخطأ وإظهار ما هو خير لتقدم وتطور المجتمع الكوردي، وهذا الحذر نابع من النقص الواضح في الخامات الثقافية لدى الطبقة السياسية التي تتحكم في إدارة الأحزاب وقيادتها. والحق يقال أن بعض المثقفين، وهم قلة، تغريهم المناصب أو الوجاهة السياسية إن صح التعبير، فتراهم يريدون القفز من فوق الحواجز ولا يخفون رغبتهم الجامحة بممارسة العمل السياسي وفي مراكز صنع القرار. وهذا بالتأكيد حق مشروع ولكن الخوف دائماً هو تخلي أو بالأحرى ابتعاد المثقف عن مهامه الأساسية والتي كما أسلفنا تكمن في الكشف عن الخطأ والنقد البناء. أود أن أُوضح بأن السياسي يجب أن يكون مثقفاً، (هذا فرض عين) ولكن ليس بالضرورة أن يكون المثقف سياسياً (هذا فرض كفاية). فالمطلوب في حالتنا الكوردية هو التواصل الدائم بين السياسيين والمثقفين والابتعاد قدر الإمكان عن المواقف المسبقة كل بحق الآخر، بل الحق يقال إن السياسيين الكورد هم من يصنعون الفجوة الفاصلة بين المثقف والسياسي، كون الثقافة السياسية الكوردية مازالت حزبية بحتة وتريد أن تسخر كل شيء بما فيه الثقافة والمثقفين لخدمة المصالح الحزبية الضيقة، وبالتأكيد هذه المصالح لم ولن ترتقي يوماً إلى مصاف المصلحة القومية العليا وهنا مكمن الخطأ والمعاناة الكبرى.


*تجربة الإعلام الكوردي في كوردستان سوريا غضة (راديو، قنوات فضائية، صحافة) هل يواكب الإعلامُ الكوردي الأحداث الجسام التي تواجه الكورد؟
-طالما أنكم تصفونها بالتجربة الغضة وهذا صحيح، بالتأكيد ستكون مواكبة الإعلام الكوردي للأحداث الهامة مقصرة وبرأيي السبب يعود إلى فقدان أو بالأحرى غياب المهارات التقنية الضرورية والكوادر الإعلامية المتقدمة وكذلك الوسائل الحديثة في مجال الاتصالات والتواصل، وغلبة الخبر الحزبي على الخبر العام وغياب التحليل السياسي المحايد نتيجة غياب برامج الحوار السياسي الجاد التي يجب أن تتناول المسائل الإستراتيجية والمعادلات الإقليمية بعيدا عن المناظرات الحزبية والمهاترات والاتهامات المتبادلة التي لا تخدم المتلقي الكوردي في شيء.


*ما هي المآخذ على الصحافة الحزبية من وجهة نظركم؟
-طالما نسميها صحافة حزبية، مباشرة يخطر على البال أن هناك قيوداً وكوابح معينة مفروضة على هذا النوع من الصحافة، وأن هناك خطة مرسومة لا يجوز الخروج عنها، لكن هذا لا يعني أن تكون معاملة الصحافة الحزبية كمعاملة عضو في هيئة تنظيمية حيث تديره القيادة الحزبية كما تشاء ومتى تشاء، أعتقد تسمية الصحافة الحزبية تعني أن تكون ملتزمة بالنهج والبرامج السياسية للحزب وعدم تجاوز الخطوط الحمر حول مواقف الحزب وسياسته، ولكن يجب إفساح المجال أمام الصحافة الحزبية لتمارس النقد البناء حصراً من أجل التطوير الهيكلي والسياسي للحزب لما فيه خير الحزب ومواقفه، دون اعتماد أسلوب التشخيص والاتهام المباشرين.


*يترك الإعلام بصمة قوية في صنع القرار، كيف تكون له البصمة نفسها في اتخاذ القرار؟
-الإعلام يجب أن يكون، بل له دور فعال في عملية صنع القرار بشرط أن تُتاح له هذه الإمكانية، طالما أن عملية صنع القرار عملية فكرية، فحتماً الإعلام ستكون لديه الإمكانية للمشاركة في صنع القرار من خلال استقصاءات الرأي العام ونقل أراء الشارع الكوردي ومعاناة الشعب اليومية وعرض المواقف السياسية، كل هذا يساهم في بناء قاعدة أساسية لصنع القرار. أما بالنسبة لعملية اتخاذ القرار فهنا الأمر يختلف، لأن اتخاذ القرار يكون تالياً لعملية صنع القرار، وهنا يلعب مبدأ الاختيار الدور الأكبر لأن اتخاذ القرار هو بحد ذاته عملية اعتماد قرار معين من مجموعة قرارات تم صنعها سابقاً حيث يتم تبني القرار الذي يناسب المرحلة ويعبر عن موقف الحزب، وللأسف عملية اتخاذ القرار مصادرة من قبل القيادات الحزبية وهذا يدل على أن اتخاذ القرار هو مجرد عملية حزبية بحتة.


*هل لديكم تصوّر لتطوير الإعلام الكوردي (الصّحافة مثلاً)؟
-كل شخص يعمل في مجال الإعلام أو يهتم بهذا المجال لديه تصور معين عن تطوير الإعلام الكوردي، لكن عملية التطوير هذه لها متطلبات واضحة من تأمين المهارات المتخصصة في مجال الإعلام والتقنيات الضرورية، وهذا لا يتم إلا بتوفير بنية اقتصادية مضمونة لمواكبة الحداثة التقنية. لكن الإعلام الكوردي بغالبيته مرهون للأحزاب لذلك من العبث توقع أي تطور أو تحديث خارج نطاق الدعاية والإعلام الحزبيين. وهذا ملاحظ وبشدة في مجال الصحافة المكتوبة التي لم تخرج بشكل كامل حتى الآن من نطاق النشرة الحزبية الموجهة. إن المونوبوليا الحزبية على وسائل الإعلام مازالت السبب الرئيسي في عدم مواكبة الإعلام الكوردي للحدث نتيجة انعدام هامش الحركة الفكرية والسياسية لدى الإعلاميين الكورد والتبعية المالية للأحزاب تفرض شروطها على الحركة الإعلامية الكوردية.

صحيفة كوردستان
حوار: ميديا محمد