التربية والتعليم في حسكة...لا علم على أرض يتقاسم خيراتها الرصاص

 

Pdks: الشباب المتعلم هم الرافد الحقيقي الذي يضخ الحياة في أوردة المجتمع، فلا مجتمع بلا طلاب علم، ولا طلاب علم في مجتمع فاسد. أسوق هذه المقدمة وفؤادي يعتصره الألم، جراء ما توصلت إليه من حال ومآل العملية التربوية والتعليمية في بلد كان يدعى سوريا، سوريا التي قيض الله لها أن يحكمها نظام مستبد فاسد، وسوريا التي خانها من ثم كل من تناوب عليها بحجة تحريرها من براثن طاغية دمشق. 
 
طلبة سوريا، كورداً وعرباً، في ما مضى، كانوا مضرب المثل في كل محفل، اليوم لا علم ولا طلبة. الظروف والعوامل التي أدت إلى إفقار العملية التعليمية والتربوية في سوريا، لا تعد ولا تحصى، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
 
 (خلخلة بنى المجتمع، فقدان الأمن والأمان، فرض التجنيد الإجباري، القبضة الأمنية والمافيوية التي تبث الخوف والرعب في نفوس الطلبة، تغيير المناهج التعليمية بعد أن تسيد ساحة العلم أناس لا تفقه شيئاً في أبجديات التعليم، تهجير النخبة المثقفة والواعية الغيورة على سير العملية التعليمية والتربوية واستبدالها بإمعات لا يصلحون إلا أن يكونوا كتّاب استدعاءات أو تقارير لجهات أمنية، الصراع الدائر على امتداد الجغرافية السورية وتشييد حواجز لا هم لها إلا تفتيش الناس، تفشي الفساد في أروقة الجامعات من خلال السمسرة وتسريب الأسئلة وبيعها بأسعار باهظة، الخوف الذي يتملك الطلبة على الدوام خاصة ما إذا تسرب إليهم أنباء تذهب لزرع قنبلة مثلاً في حرم الجامعة أو المدرسة أو المعهد).
 
 واقع التعليم والتربية في حسكة 
 
محافظة حسكة مثلها مثل أي محافظة أخرى في سوريا، نخر دود الفساد والتناحر هيكلها، وتعاني اليوم شُحاً في تأمين أبسط المقومات التي تضمن للطالب تعليماً لا بأس به، فهي تفتقر للكادر التعليمي والتوجيهي والإداري الذي يضمن خطة عمل مناسبة تتجاوز الظرف الراهن بأن تضمن وصول العملية التعليمية لبر الأمان. فطالب الجامعة مثلاً عليه أن يجتاز امتحاناته دون أن يكون قد حضر محاضرة واحدة ولا يعلم أن أين سيُمتحن؟ بل قد ينتظر ساعات في حرم الجامعة ثم يبلغ بتأجيل المادة إلى يوم آخر بعد أن يكون قد طرق مثلاً مشواراً من قامشلو إلى حسكة. 
 
 والمضحك المبكي أن طرائف جامعة حسكة لا تعد ولا تحصى، مثل أن نصاب الطلبة غير مكتمل، فتؤجل المادة حتى إشعار آخر ريثما تستقر الأوضاع،  ناهيك عن كتابة الأسئلة قبل الامتحان بدقائق، ووصل الأمر ببعض الأساتذة الجامعيين لامتحان الطلبة بأسئلة السنوات السابقة دون أن يكلفوا أنفسهم عناء كتابة أسئلة جديدة في سابقة هي الأولى من نوعها بتاريخ التعليم، إضافة للتغيير الجغرافي الذي يطرأ على سايكولوجية الطالب الذي يجد نفسه مرغماً على تقديم امتحاناته في أجواء صاخبة ومرعبة وفي مكان جديد ومنطقة جديدة غير التي كان يواظب عليها طيلة فترة كتابته للمحاضرات. فمثلاً طالب كلية الآداب بعد أن دُمرت جامعته من قِبل تنظيم "داعش" في حي الفيلات وجد نفسه مرغماً على تقديم امتحاناته في كلية أخرى، وكذلك كليتي الاقتصاد والهندسة اللتين نالتا المصير نفسه من الخراب والتدمير، إذ وجد الطلبة أنفسهم مرغمين على تقديم امتحاناتهم في كليتي الزراعة والعلوم، بخطة عشوائية وغير مسبوقة وضعها القائمون على أمور التعليم والممسكين بزمام الأمور. فمكان وزمان مركز الامتحان غير معروف والأسئلة تطبع في نفس يوم الامتحان والطلاب يعانون البعد الجغرافي وقلة المواصلات، وسيارات الأجرة أسعارها جنونية. 
 
شهادات ميدانية 
 
يقول (فلمز رمضان)، وهو طالب في السنة الثانية من كلية الحقوق: "الغش على أبو موزة، كل موادي بالسنة الأولى طالعتها بالسمسرة والغش". وقد أنهى كلامه بهذه الجملة التي مازال وقعها يرن في أذني: "لا تخش شيء، أنت في كانتون الجزيرة." أما الطالب عماد عزالدين فيقول: "تعليم شو يا رجل؟ أخذت بالغش الله وكيلك الشهادتين الإعدادية والثانوية، وأنا هلا طالب بالجامعة." بينما دمعت عينا ريم عبدالله وهي تقول: "هاي المرة الرابعة اللي عم أقدم فيها مادة القانون الدولي وعم أرسب، والله عم أجاوب على كل الأسئلة، بس الدكتور ما بينجح طالب إلا إذا دفعلوا 25 ألف ليرة وما بينجح طالبة إلا إذا قدمتلوا فروض الطاعة." أما الطالبة خنساء العلي فتقول: "من سنتين ما قدمت ولا مادة نتيجة هالظروف، وانا اليوم بالكلية مشان أوقف دراستي." وبسخرية لاذعة تحدث أحمد الفراتي الذي قال: "أنا بوقت الفراغ طالب بالجامعة، بس شغلي الأساسي هو بيع البنزين، عم أعمل خلطات من هالبنزين وأبيعو للناس بأسعار خيالية." 
 
وبعد
 
لا يمكن التعويل اليوم بأي حال من الأحوال على الشهادة العلمية التي يحوزها الطالب بعد أن استشرى الفساد والجهل والخطف والسلب في أوصال محافظة حسكة، وهذا الأمر ينذر بكوارث حقيقية بسبب الممارسات العنجهية للأطراف المتحاربة في هذه المحافظة. الواقع التعليمي مأسوي، إذ لا علم ولا تعليم على أرض يتقاسم خيراتها الرصاص. 
 
معصوم ابراهيم- حسكة
 

طاقات الشباب الكامنة وإمكانية الاستفادة منها

PDK-S: الحماسة والجرأة والاستقلالية الشباب اساس أي رؤية مستقبلية لسوريا القادمة الشباب هم من الأوائل المنخرطون في الثورة السورية، وكانوا وقودها، وحملوا شعارات تطالب بالحرية والكرامة، وبما يحملون من ط

في البحث عن رؤية كردية موحدة.. دور الكورد في كوردستان سوريا بالمعادلات الدولية وتحقيق مصالحها

PDK-S: مازال الصراع في كواليس السياسة العالمية مستمرا حول مستقبل سوريا، ومازال هناك أخذ ورد بين الدول الذات الشأن بالوضع السوري، وتبقى أمريكا وروسيا أصحابها. والمنطقة الآمنة التي جعلوها تحت اسم المنط

مؤسسة بارازاني الخيرية تدعم 128 ألف لاجئ سوري يقطنون مخيمات بمحافظة أربيل

PDK-S: كشف محافظ أربيل نوزاد هادي، اليوم الأحد، عن أعداد النازحين العراقيين واللاجئين السوريين الذين تؤيهم المحافظة، والمساعدات التي قدمتها ‹مؤسسة بارزاني الخيرية› لهؤلاء. وقال هادي خلال مؤتمر صحفي ع

الكورد عامل استقرار والمنطقة الآمنة أرضية دافئة للأمن والأمان لكافة السوريين

PDK-S: الأحداث تتوالى بشكل متسارع منذ بداية عام 2019 وعلى كافة الأصعدة في سوريا بشكل عام والمنطقة الكوردية بشكل خاص، حيث يتم طبخ مشروع جديد بحلة وشكل غير معتاد سابقاً، خاصة في منطقة إدلب المعقل الأخي

صالح عمر : قرار انسحاب الأمريكي أوضح لجميع الأطراف بأن أمريكا لها الكلمة الفاصلة في ما يسمى شرقي الفرات

PDK-S: قال عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا صالح جميل عمر :"إن تفاوت القرارات تعود لتعدد مصادر القرار في منظومة الحكم الأمريكي، ان قرار انسحاب الأمريكي اوضح للجميع الأطراف بأن
  1. اكثر قراءة في اليوم
  2. هذا الأسبوع
next
prev


 أخبار - کوردستان - - سوریا  - العالم - آراء - تقارير ولقاءات - البارتي - اقتصاد - ثقافة - منوعات - فیدیو - اتصل بنا