مخيم دوميز.. إشكاليات راهن التدريس

تم إنشاءه بتاريخ الأحد, 08 تشرين2/نوفمبر 2015 12:16
الزيارات: 1517

جميل أوسي- صحيفة كوردستان
 
العلم والتعليم هما ركيزتان أساسيتان إستراتيجيتان لبناء مجتمعات متطورة، ومن خلالهما تمضي الدول إلى إرساء مفاهيم الحضارة والمدنية للشعوب التي تنشد التقدم المعرفي، بحيث تشيدىمؤسسات تعليمية وأكاديمية لها، ثم تسعى للسير بها الى فضاءات واسعة من التطور الإنساني في سبيل رفع شان الإنسان داخل مجتمعه. وبذلك يأخذ الفرد دوره الريادي المميز والمنتج داخل المجتمع الذي هو جزء منه. لقد تعددت درجات العلم والتعليم، وخاصة من خلال تأسيس كليات علمية في بلدان عدة منها التي تسير باتجاه إعلاء مستواها للرقي بالعلوم والمعارف المختلفة. فبعض الدول بقيت متخلفة عن مسيرة التطور بسبب افتقارها الى المقومات الأساسية للبناء، وأهمها الثروات المختلفة.
 
من المعروف أن الاقتصاد يلعب دورا مهما في دفع عجلة العلوموالتقدم والرقي الانساني الى الأمام وذلك على مستوى العالم بأكمله. ففي اقليم كوردستان العراق رغم ظروفه الصعبة التي يمر بها، الا انه تجاوز عقبات كثيرة وبات فيه جامعات وكليات ومعاهد متعددة تلبي حاجة الاقليم. لعل الحديث عن التعليم في المخيمات يختلف عن واقع كوردستان التعليمي ككل، خاصة في مخيمات الاقليم، ففي مخيمات اللاجئين السوريين: أغلبيتهم لاجئون قادمون من كوردستان سوريا، فقد تحدث فرهاد سليمان حسين (وهو معلم صف في مدرسة ديرك في مخيم دوميز) عن معاناة المدرسين، موضحا "لا يوجد أي مظهر من مظاهر الاحترام والتقدير للمعلم الذي يبني ويساعد في بناء الأجيال، فهناك معاناة قلة الرواتب وتأخرها والتقليل من شأن المدرسين، ما ادى الى هجرة الكادر المدرس بشكل جماعي وتسبب بعجز ونقص في هذاالمجال".
 
 وتابع المعلم فرهاد "غياب الأسلوب الحضاري أثناء مخاطبة الكوادر التدريسيه وافتقاره الى درجات الاحترام المتعارف عليها وخاصة بين الادارة والمعلمين".
 
 وأوضح ايضا لدينا مشكلة "عدم توفير القرطاسية للمدرسين وافتقارهم الى المستلزمات التعلمية كالمواد الهندسية والمخبرية".
 
 ومن جهته أوضح المدرس عمر كوري عمر(مدرس في ثانوية ديرك) قلة الاهتمام بالطلبة والتمييز بالمعاملة بين طلبة المخيم والطلبة فيالاقليم. وتابع هناك " تأخير دخول طلبة المخيم للجامعات وهذا يؤثر سلبا على نفسية الطالب، مما يؤدي الى ترك المدرسة وعدم وجود المنحاتالدراسية في الدول الأوربية التي يقدمها الاقليم او الائتلاف السوري، فطلبة المخيم محرومون من هكذا اميتازات". وأكد " ارتفاع كلفة المستلزمات الأساسيه ما ادى الى افتقارها".
 
 وترى هفال محمد سليم (مدرسة في مدرسة ديرك) " يجري توزيع الرواتب من قبل منظمات  (dms)و( uncif) والتربية، فكل جهة من هذه الجهات تدفع الرواتب لقسم معين من السلك التعليمي في المخيم، وهذا يتسبب بنوع من الارباك الاداري والحسابي، وكذلك عدم تدخل الائتلاف والمجلس الوطني الكوردي من ناحية المنهاج والرواتب. سبق وان ادخل الائتلاف السوري منهاجه الى مدارس المخيم، ولكنه لم يتابع الموضوع ابدا، لا من ناحية المواد ولا من ناحية متابعة وضع المدارس.وتقول التدريسية هفال ايضا لقد "تحولت المؤسسة الى منظمة عسكرية وليست مؤسسة تربوية تعلميةمن ناحية القرارات الادارية".
 
وتحدث المدرس (ديسم تمر)من مدرسة كوباني عن هذا الواقع موضحاً بان التعليم في مخيم دوميز لا يمر بمراحله التعليمية الاعتيادية كما هو متعارف عليه، فالطالب يحس بأنه يذهب إلى إحدى الحدائق الترفيهية أو الى ملاعب رياضية، موضحا "طبعاً هناك أسباب عدة، أولا عدم الاهتمام من قبل الأسرة بشؤون الطالب، وثانيا نقص بعض مواد ومستلزمات التدريس، وأولها قلة المناهج المدرسية، حيث لا توجد أي كتب تدريسية للصف الأول والثالث والثامن، وفي باقي الصفوف هناك نقص واضح في كتب المناهج الدراسية، وكذلك وجود العديد من المدرسين غيرالمؤهلين، والذين لا يحملون الشهادات التربوية".
 
 أما المدرس عكيد قاسم (وهو مدرس في المخيم) فقد تحدث عن مجال آخر من العملية التربوية في مخيم دوميز أكبر مخيم للقادمين من كوردستان سوريا في دهوك وقال " تدخل المنظمات الدولية لها تأثير كبير على وضع الطلاب، فعلى سبيل المثال تدخلها في شؤؤن الطلبة وتعليمهم الرقصات والأغاني على حساب الساعات االدراسية "، وتابع "كما تقوم هذه المنظمات بتقديم نشاطاتها وذلك ضمن حرم المدرسة، وهذا يؤثر على سير العملية التربوية". منوها "طبعا لا ننسى بان رحيل العديد من المدرسين الى خارج اقليم كوردستان العراق ضمن اطار ظاهرة الهجرة التي يتعرض لها شعبنا، وكذلك قلة الرواتب يدفع المدرسين للبحث عن بدائل لمصادر رزقهم. وتأخير الرواتب هو أحد أهم الأسباب التي تدفع بهم الى ذلك". موضحا "مخيم دوميز شاهد على حالة التراجع هذه، اذ أنه ومنذ عشرة أشهر لم يستلم المدريسون رواتبهم، وعدد المدرسين في المخيم (140)  مدرس ومدرسة يتولون مهمة العملية التربوية وتقديم الدروس لطلبة المخيم وطالباته".
 
 وتابع منتقدا واقع حال المؤسسات التربوية في المخيم "تفتقر مدارس المخيم لمياه نظيفة للشرب، وهذا يعني احتمال تعرض الطلبة الى امراض عدة ووجود عدد كبير من الطلاب في القاعة الواحدة (الصف التدريسي الواحد) حيث في كل قاعة هناك ما بين 35 و 40 طالبا وطالبة، وعدم الاهتمام بواقع التعليم في المخيم من قبل مديرية التربية في سيميل، حيث هناك سبع مدارس(كوباني، عفرين،ة ديرك، جيان، كاري، نازدار، روجآفا) في مخيم دوميز، ويبلغ عدد الطلبة في هذه المدارس أكثر 6500طالب وطالبة.