سوریا.. التغيير الديموغرافي في المناطق الكوردية

 


حالة القتل والتدمير التي امتدت إلى معظم المناطق السورية، خلقت حالة من التهجير القسري للسكان الآمنين من مناطق الصراع الساخنة إلى المناطق الأكثر أماناً، لا سيما الى المناطق الكوردية مثل (قامشلو وتربه سبي وجل آغا) وأفرزت حالة خطيرة في المناطق الكوردية وهي ازدياد النسبة السكانية للعنصر العربي على حساب التواجد التاريخي للكورد في هذه المناطق، خاصة بعد انتشار ظاهرة الهجرة الكوردية نحو أجزاء كوردستان الأخرى والدول الاوربية بأسبابها المختلفة والتي تنذر بمخاطر كبيرة في المستقبل، سيما انها تذكرنا بمشكلة كركوك التي مازالت عصية على الحل بالرغم من مرور عشر سنوات على زوال نظام صدام المقبور والمادة (140) من الدستور العراقي الخاص بالمناطق المتنازع عليها.
 
تزايد الهجرة في قامشلو
 ففي مدينة قامشلو قال المواطن سليم صالح، لقد ازداد نسبة المكون العربي على حساب عدد السكان الكورد في مدينتنا وخاصة بعد الثورة حيث لجأ إلى مدينتنا الكثير من أبناء محافظات الداخل مثل دير الزور وحلب وحمص وحماة وفي البداية لم يكن يشكل خطراً على وضعنا لأننا كنا نتوقع بأنها مؤقتة ولكن في الفترة الأخيرة بدا واضحاً في السوق والدوائر والمدارس هذه الزيادة، والسبب هجرة أبناء شعبنا الكوردي إلى الخارج. وتابع سليم صالح: في شارعنا، فقد هاجرت أكثر من أربعين عائلة وإذا استمر الوضع هكذا سيصبح الكورد جالية صغيرة في قامشلو مثل الأرمن والسريان، ولا بد من حلول سريعة حتى (لا يقع الفأس بالرأس) ويأتي يوم لا ينفع الندم.

وعن واقع بيع وشراء البيوت في المدينة سألنا المواطن رياض محمود صاحب مكتب عقاري، فقال إن حركة البيع والشراء ضعيفة مقارنة بالسنوات السابقة للثورة السورية فقبل الثورة كان معظم الذين يشترون هم من الكورد المغتربين أما اليوم تسعون بالمائة من البيوت المعروضة للبيع هي للكورد وكلما اجتمع اثنان من المواطنين الكورد كان أول حديثهم متى ترحل أو أين وصل أولادك  ومتى ستلحق بهم؟ ومعظم المشترين والمستأجرين هم من العرب. أما عن أسباب هذه الهجرة، أكد بأن الوضع الأمني غير المستقر وتهديدات داعش وقانون التجنيد الإجباري المفروض من قبل حزب (ب ي د) والوضع الاقتصادي المتردي والبطالة، كلها أسباب تجبر المواطن على الرحيل، والخلافات الكوردية الكوردية أيضاً ساهمت في تأجيج هذه الظاهرة وإنني أرى بأنه لا بأس من هجرة بعض أفراد العائلة وخاصة الشباب للدراسة أو العمل ولكن هجرة  كل العائلة كارثة. وعن الحلول المجدية لهذه المشكلة قال: وحدة الصف الكوردي كفيلة بزرع الطمأنينة لدى المواطن وعلى القوى السياسية الكوردية القيام بحملة توعية وتبيان مخاطر ترك الوطن من خلال الندوات واللقاءات وشرح مخاطر الهجرة وتوفير فرص العمل للعاطلين وعلى وسائل الإعلام المرئي والمسموع المساهمة بشكلٍ جدي لمنع هذه الظاهرة.

وفي تربه سبي
 
 قال المواطن (أبو شيرو): في عام 1970 لم يكن يوجد في مدينتنا سوى عائلة عربية واحدة هي آل عبني وكان أبناءهم أيضاً  يتكلمون الكوردية أما بعد استلام البعث للحكم في سوريا قام حزب البعث بالاستيلاء على أملاك آل حاجو في مدينتنا وتوزيع أراضيهم في غرب المدينة على أنصارهم البعثيين بشكل مجاني وأسسوا حارة اسمها حي الثورة وأصبح هذا الحي نواةً لاستقطاب العرب من قرى الجنوب وخاصة من عشيرة (الجوالة) وفي عام 1976 قامت الحكومة باستقدام العرب المغمورين وتوطينهم في شرق المدينة تنفيذا لمشروع الحزام العربي وأعطوهم من أراضي آل حاجو ومع ذلك لم يشكلوا سوى نسبة بسيطة على عدد سكان المدينة الكورد الأصليين ولم نشعر بهول الكارثة إلا في هذه الفترة لأن الكورد أصبحوا أقلية في المدينة أي بنسبة ثلاثون بالمائة والعرب سبعون بالمائة وهذا ما نلاحظه في السوق والدوائر وأثناء وقوفنا أمام الأفران.

ولدى سؤالنا من يتحمل مسؤولية هذه المشكلة؟ رد وعيناه مشدودتان إلى السماء: نحن الكورد نتحمل قسماً كبيراً من هذه المشكلة فالكثير من أبناء شعبنا هاجر ركضاً وراء نعيم أوروبا قبل أحداث الثورة السورية وباعوا بيوتهم وأملاكهم دون أن يحسبوا حساباً لهذه المشكلة وأثرت الثورة أيضاً على حالة الهجرة وساهمت في ازديادها بسبب الوضع الاقتصادي الصعب فهاجر الكثيرين إلى تركيا وكوردستان بحثاً وراء لقمة العيش وفي الفترة الأخيرة كان لقانون التجنيد الإجباري الذي فرضه حزب (ب ي د) دوراً كبيراً في إفراغ المنطقة من الشباب وأجبرتهم على الفرار والهرب الى الخارج.

وقال أكرم جلال عضو المجلس المحلي في المدينة: إن حركتنا الكوردية (أحزاب المجلس الوطني) تتحمل جزأً كبيراً من هذه المشكلة لأنها لم تقم بواجبها في التوعية وبيان مخاطر الهجرة وأن الكثير من مسؤولي الأحزاب أرسلت عائلاتها قبل المواطنين العاديين مما أفقدتهم جزأً من مصداقيتهم لدى الشارع الكوردي ولابد من تحرك فوري لإنقاذ ما تبقى من شعبنا من كارثة الهجرة.

بلدة جل آغا
قال المواطن أحمد لوند: لقد كانت بلدة جل آغا مختلطة من حيث السكان وكانت نسبة الكورد والعرب متساوية وخاصة السكان الأصليين للبلدة. وبعد مضي سنوات من الثورة السورية وشل حركة الاقتصاد وارتفاع الأسعار والضغوطات الأمنية والاقتصادية والهجرة إلى دول الجوار والدول الأوربية وإفراغ المنطقة الكوردية من سكانها الأصليين، زادت نسبة المكون الآخر وبشكل ملحوظ وخطير حيث كنا بمشكلة مع العرب المستوطنين (المغمورين) والآن صرنا بمشاكل مع هجرة العرب إلى المدينة وحتى القسم الأكبر منهم قاموا بشراء البيوت من الكورد والتوطين فيها وكأنها خطة ممنهجة من قبل البعض المعنيين فالإحصاء الذي قام به أعضاء المجلس الوطني الكوردي في بلدة جل آغا في هذا العام بين أن عدد العائلات هي 1400عائلة من العرب و380 عائلة من الكورد عدا المغمورين في  جل آغا الغمر وهذا دليل واضح علي التغيير الخطير في البنية السكانية في البلدة.

 
وحول آفاق الحل لهذه المشكلة في مدينته قال: على أحزاب المجلس الوطني الكوردي والقائمون على حكومة الإدارة الذاتية (ب ي د) بشكل خاص التدخل وإيجاد الحلول وبيان مخاطرها المستقبلية وإيقاف عملية الهجرة المستمرة من المنطقة الكوردية التي سيكون لها عواقب كارثية مستقبلاً. وأخيراً تعددت الأسباب والنتيجة واحدة، وهي تفريغ المناطق الكوردية من سكانها الأصليين وانتشار ظاهرة الهجرة  بأسبابها المختلفة ولا بد من تضافر الجهود من قبل كل المعنيين بالشأن السياسي والإداري من الأحزاب والمنظمات والتنسيقيات لإيجاد الحلول السريعة لهذا الموضوع الخطير، لأن الوطن فوق كل اعتبار ولا يمكن بناء الدولة بل شعب.
عيسى ميراني

 

 

 

طاقات الشباب الكامنة وإمكانية الاستفادة منها

PDK-S: الحماسة والجرأة والاستقلالية الشباب اساس أي رؤية مستقبلية لسوريا القادمة الشباب هم من الأوائل المنخرطون في الثورة السورية، وكانوا وقودها، وحملوا شعارات تطالب بالحرية والكرامة، وبما يحملون من ط

في البحث عن رؤية كردية موحدة.. دور الكورد في كوردستان سوريا بالمعادلات الدولية وتحقيق مصالحها

PDK-S: مازال الصراع في كواليس السياسة العالمية مستمرا حول مستقبل سوريا، ومازال هناك أخذ ورد بين الدول الذات الشأن بالوضع السوري، وتبقى أمريكا وروسيا أصحابها. والمنطقة الآمنة التي جعلوها تحت اسم المنط

مؤسسة بارازاني الخيرية تدعم 128 ألف لاجئ سوري يقطنون مخيمات بمحافظة أربيل

PDK-S: كشف محافظ أربيل نوزاد هادي، اليوم الأحد، عن أعداد النازحين العراقيين واللاجئين السوريين الذين تؤيهم المحافظة، والمساعدات التي قدمتها ‹مؤسسة بارزاني الخيرية› لهؤلاء. وقال هادي خلال مؤتمر صحفي ع

الكورد عامل استقرار والمنطقة الآمنة أرضية دافئة للأمن والأمان لكافة السوريين

PDK-S: الأحداث تتوالى بشكل متسارع منذ بداية عام 2019 وعلى كافة الأصعدة في سوريا بشكل عام والمنطقة الكوردية بشكل خاص، حيث يتم طبخ مشروع جديد بحلة وشكل غير معتاد سابقاً، خاصة في منطقة إدلب المعقل الأخي

صالح عمر : قرار انسحاب الأمريكي أوضح لجميع الأطراف بأن أمريكا لها الكلمة الفاصلة في ما يسمى شرقي الفرات

PDK-S: قال عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا صالح جميل عمر :"إن تفاوت القرارات تعود لتعدد مصادر القرار في منظومة الحكم الأمريكي، ان قرار انسحاب الأمريكي اوضح للجميع الأطراف بأن
  1. اكثر قراءة في اليوم
  2. هذا الأسبوع
next
prev


 أخبار - کوردستان - - سوریا  - العالم - آراء - تقارير ولقاءات - البارتي - اقتصاد - ثقافة - منوعات - فیدیو - اتصل بنا