الشعب السوري و"رحلة الهروب من الموت إلى الموت "

 


لم أكن أستطيع الدخول كصحفية إلى المخيم، انتحلت شخصية مواطنة عادية ورافقني أحد معارفي وكان يعمل في ذلك المخيم. استأجرنا سيارة اجرة ودخلت المخيم بصعوبة رغم تكرار كلمة "يساغ" أي ممنوع. إن ما يحصل في سوريا هي حرب لا لونَ ثابت لها، الوضع الأمني بات مرعبا، ومن حق أي شعب، أن يطلب الأمان واللجوء لدولة أكثر أمناً واستقرارا، الدولة التي لا تستطيع نشر الأمان في مخيم لا يتجاوز عدد اللاجئين فيه عشرة آلاف، غير جديرة بسيادتها إلا إذا كانت الفوضى مقصودة .رغبت تقصي الحقيقة وتسليط الضوء على مخيمٍ اللاجئين السوريين في تركيا، لنكون أكثر موضوعية في نقل الخبر بعد السوداوية المبهمة لتلك المخيمات. مخيم "جيلان بنار" هو أحد المخيمات التركية القريبة من الحدود السورية القريبة من مدينة (سري كانييه). المخيم محصنٌ أمنيا بحراسة مشددة، لا يُسمح لأحد الدخول والخروج إلا بعد الموافقة والضرورة، وبعيد عن المناطق المأهولة بالسكان، ولا يُسمح للإعلام بالدخول. وهنا يبقى السؤال لماذا تنتشر هذه الإشاعات لظاهرات مرعبة؟ ومن وراءها وما أسبابها؟ وهل أصبحت المرأة السورية رخيصة كي يُمارس عليها شتى أشكال العنف لتصبح مادة إعلانية مثيرة للتقارير التلفزيونية؟

موظفون بلا شهادات
أفادنا أحد القائمين على تسيير شؤون المخيم، بالإجابة عن بعض استفساراتنا قائلا: "غالبية الموظفين الذين يعملون هنا في إدارة المخيم لا يحملون أي شهادات ولم يخضعوا لدوراتٍ تؤهلهم لكيفية التعامل مع اللاجئين وإدارة المخيمات، وغالباً هم من العاطلين عن العمل أو من رجالات الدولة المختصين ولهم الريادة في إنجاح هذه الظاهرات". ومن أكثر الظاهرات انتشاراً في المخيمات، أوضح أحدهم: المشاجرات اليومية بين اللاجئين، السرقات، الدعارة، زواج الفتيات القاصرات، هروب الفتيات من المخيم، حالات مرضية، مشكلة التعليم، ولا يمكن للقائمين على إدارة المخيم ضبط هذه الحالات وإدارة شؤونهم بشكل ناجح. غالبية الموظفين من عناصر المخابرات والأمن، والكثير منهم يساهم في تقديم التسهيلات، والدافع لاأخلاقي ومادي على الأغلب، حيث يقومون بالسمسرة داخل وخارج المخيم والتقاط الزبائن للعمل في الدعارة مثلاً، أو أخذ عمولة في تسيير عملية زواج وغالباً ما تكون للرجل التركي أو حتى عربي  بين أعمار غير متناسبة. وبسبب خوف الأهل على بناتهم من الاغتصاب أو الهروب، يسارع البعض لتزويج بناتهم.

خدمات لا بأس بها ولكن..
حدثني أحد الأطباء (أ. م) من العاملين في المخيم، وكانت عيونه مشدودة للسماء من الحزن على ما يعانيه وما يُمارس بحق اللاجئين قائلا: الدولة تهتم بجانب الصحة حفاظاً على عدم تفشي الأمراض التي قد تنتقل إلى خارج المخيم، وكذلك لا يُقصر عمال النظافة في عملهم. وبالنسبة للطعام يأتي جاهزاً على ثلاث وجبات، ومن المقرر تغيير هذا النظام والتعويض عنه بمبلغ نقدي. وفي مجال الخدمة الطبية هناك اهتمام لا بأس به في تقديم المساعدات واللقاحات. وتابع الطبيب "لكن بالفعل هناك أمور تحدث مثل الدعارة وزواج القاصرات" وأستشهد موضحا "في إحدى الأيام دخلت فتاة لم تتجاوز السادسة عشر من عمرها وهي تبكي وأرادت تقبيل قدمي حتى أساعدها لأن أهلها أرادوا تزويجها عنوةً، اضطررت التدخل وإقناعهم بأن الزواج قد يؤدي إلى موت الفتاة لأن جسمها غير مهيأ للزواج، وكذلك ظاهرة الدعارة في المخيم تُمارس وبشكل لافت."

معاناة خارج المخيم أيضا
وخارج المخيم كان الحديث مع اللاجئين في مدينة "جيلان بنار". تقول السيدة (جوهرة) من سري كانييه "لا نستطيع تحمل معيشة المخيم وقد لاقينا الكثير من الصعوبات في خارجه أيضاً"، وتابعت: إيجارات  البيوت مرتفعة وأسعار المواد كذلك وفي هذه الظروف حُرِم أولادي من التعليم واضطررنا للعمل. وقالت أيضا "ابنتي أخاف عليها لذا لا أرسلها للمدرسة، والولدان الكبير عمره 18 سنة يعمل في محل لبيع الألبسة ليساعد في المصروف مع والده، والثاني 15 سنة عمِل في الفرن وأدى ذلك لإصابته وقطعت أصابع يده بآلة العجانة. ويقول أحد اللاجئين: أعمل في التمديدات الكهربائية، ولكن نعاني من الاستغلال مرتين، مرة من الكفيل وهو تركي بسبب طمعه ليشاركنا حصتةً في رزقنا، ومرة من صاحب العمل الذي لا يعطينا الأجر المناسب ويستغل حاجتنا .وتقول إحدى اللاجئات السوريات وهي أيضا من (سري كانييه): أعمل في الخياطة لأننا لا نرغب العيش في المخيم فهي تشبه السجون وبعيدة عن البلد. المعونات تصلنا أحيانا من الهلال الأحمر أو من الأهالي ولكن ليس دائماً. وتكمل الحديث: منظمة الهلال توزع المساعدات كل فترة، وهناك أيضاً مشاكل الطابور والانتظار والشجار بسبب التجمع الكبير للاجئين، لذا لا نحصل عليها باستمرار.
إجابةً على سؤالنا عن رأيها في الحياة التي تعيشها كلاجئة، قالت لنا سيدة إدلبيه: "لدي طفلٌ واحد ونحتاج كثيراً للترويح عن أنفسنا وضاقت بنا الدنيا لأن المخيم سجن، وحتى إذا اضطررنا للذهاب إلى المستوصف الخارجي، العناية ليست كما يجب وخاصة إذا كنت لاجئاً، لذا الآن ترانا في الحديقة نقضي بعض الوقت، ونحِنُّ إلى سوريا وأهلنا هناك والحياة هنا لا طعم لها أبداً".

اللاجئون يثيرون المشاكل
مسؤول منظمة الهلال الأحمر في بلدة جيلان بنار "عبدالرحمن سارجه" أوضح: نقوم بتسجيل أسماء العائلات وعدد أفرادها وبعد الانتهاء من تسجيل الأسماء التي تردنا يجتمع اللاجئون ونقوم بتوزيع المعونات دون تفرقة. دول عربية مثل الإمارات العربية وقطر وبعض الدول مثل تايلاند وجهات لا تُصرح باسمها ودول أوربية وجمعيات خيرية تقدم الدعم للمنظمة، وإننا لا نقصر أبداً في توزيع كلِّ ما يصلنا، لكن اللاجئين يثيرون المشاكل فتحصل المشاجرات أمام باب الجمعية وتصل أحيانا للضرب والقتال، وغالبا يبيعون الكثير من الأشياء في الأسواق كالمبردات والأدوات الكهربائية والبطانيات التي تصلهم من تلك المساعدات ويعودون ويقولون إننا لا نملكها وبذلك يثيرون الفوضى .وتابع (سارجه) وقد أظهرت لنا إحصائية تدل على الأعداد التي ترد وتخرج من المخيم والكميات التي تصلهم أو تمَّ توزيعها وقال إن السجلات غير مسموح رؤيتها.

من المسؤول؟
ومن تلك البقعة الصغيرة النائية التي تسمى بالمخيم كانت هذه المشكلات الكبيرة تحت الضوء، وما خفي كان أعظم، فعلى من تقع المسؤولية في تفاقم أزمة اللاجئين ومشكلاتهم في تركيا؟ هل هي سياسة الدولة المضيفة التي تريد الانضمام إلى الاتحاد الأوربي الرائد في أمور اللاجئين، أم في اللاجئين أنفسهم من ضعاف النفوس الذين يساهمون في تشويه صورة المواطن السوري؟ أم في آلية العمل والمنظمات الإنسانية؟ أم هو قدر المواطن السوري أن يفقد كل شيء، الأمان والاستقرار والحياة الإنسانية داخل وخارج حدود الوطن .

صحيفة كوردستان
تحقيق: ماريا عباس

 

 

 

 

طاقات الشباب الكامنة وإمكانية الاستفادة منها

PDK-S: الحماسة والجرأة والاستقلالية الشباب اساس أي رؤية مستقبلية لسوريا القادمة الشباب هم من الأوائل المنخرطون في الثورة السورية، وكانوا وقودها، وحملوا شعارات تطالب بالحرية والكرامة، وبما يحملون من ط

في البحث عن رؤية كردية موحدة.. دور الكورد في كوردستان سوريا بالمعادلات الدولية وتحقيق مصالحها

PDK-S: مازال الصراع في كواليس السياسة العالمية مستمرا حول مستقبل سوريا، ومازال هناك أخذ ورد بين الدول الذات الشأن بالوضع السوري، وتبقى أمريكا وروسيا أصحابها. والمنطقة الآمنة التي جعلوها تحت اسم المنط

مؤسسة بارازاني الخيرية تدعم 128 ألف لاجئ سوري يقطنون مخيمات بمحافظة أربيل

PDK-S: كشف محافظ أربيل نوزاد هادي، اليوم الأحد، عن أعداد النازحين العراقيين واللاجئين السوريين الذين تؤيهم المحافظة، والمساعدات التي قدمتها ‹مؤسسة بارزاني الخيرية› لهؤلاء. وقال هادي خلال مؤتمر صحفي ع

الكورد عامل استقرار والمنطقة الآمنة أرضية دافئة للأمن والأمان لكافة السوريين

PDK-S: الأحداث تتوالى بشكل متسارع منذ بداية عام 2019 وعلى كافة الأصعدة في سوريا بشكل عام والمنطقة الكوردية بشكل خاص، حيث يتم طبخ مشروع جديد بحلة وشكل غير معتاد سابقاً، خاصة في منطقة إدلب المعقل الأخي

صالح عمر : قرار انسحاب الأمريكي أوضح لجميع الأطراف بأن أمريكا لها الكلمة الفاصلة في ما يسمى شرقي الفرات

PDK-S: قال عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا صالح جميل عمر :"إن تفاوت القرارات تعود لتعدد مصادر القرار في منظومة الحكم الأمريكي، ان قرار انسحاب الأمريكي اوضح للجميع الأطراف بأن
  1. اكثر قراءة في اليوم
  2. هذا الأسبوع
next
prev


 أخبار - کوردستان - - سوریا  - العالم - آراء - تقارير ولقاءات - البارتي - اقتصاد - ثقافة - منوعات - فیدیو - اتصل بنا