طفلات يتحملن اعباء الامومة في مخيم دار شكران

تم إنشاءه بتاريخ الثلاثاء, 07 تموز/يوليو 2015 10:27
الزيارات: 1881

 

Pdks: يقصد بالزواج المبكر للفتاة عادة، زواج الفتاة في سن المراهقة وهي عادة سيئة وخطيرة موجودة في المجتمعات المتخلفة منذ آلاف السنين. وترتبط هذه العادة بالموروث الثقافي والمعرفي لطبيعة تلك المجتمعات التي كانت وماتزال تعجز عن تقديم الحلول المناسبة للمشكلات التي تواجها، ولا تلجأ إلى البحث عن معرفة الأسباب الموضوعية والعلمية لتلك المشكلات، وتسلّم أمرها للقدر المحتوم في كل مصيبة أو كارثة إنسانية تحصل لها.
 
لفت انتباهي زواج أكثر من عشرين طالبة قاصرة من طالبات الصف التاسع خلال العام الدراسي الفائت 2014 من أصل حوالي 80 طالبة في مخيم دار شكران، أي نسبة 25% منهن، وبالموازاة مع نشر ثقافة اجتماعية علمية صحيحة بين أهالي المخيم.
 
الفتاة فريسة سهلة للإغواء
 
تتضافر وتتشابك أسباب وعوامل كثيرة في إنتشار هذه الظاهرة الخطيرة في المخيم، فهناك أسباب تتعلق بسيكولوجية وشخصية الفتاة التي تقع فريسة سهلة للوقوع في فخ العلاقات الغرامية في سن مبكرة بسبب زياراتها المتكررة إلى المنظمات وسماع المحاضرات التي فيها تلميحات إلى الإباحية الجنسية وإلى المساوة التامة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، وأيضاً التعاطي مع الأجهزة التكنولوجية مثل الفيسبوك والنت والموبايل التي تسهل لها التواصل مع الجنس الآخر بشكل همجي وغير مدروس وعلى أساس غريزي وليس على أساس عقلاني، وعدم امتلاك الفتاة للوعي الاجتماعي الكافي والثقافة الجنسية والعلمية بسبب الإهمال وصغر سنها، ومحاولاتها لتحقيق ذاتها وإثبات شخصيتها، على إنها أصبحت ناضجة وأنهت مرحلة الطفولة، وعدم تلقي ثقافة أسرية صحيحة، وتهديدها لأهلها بالرجوع إلى سوريا، أو الانخراط في التنظيمات السياسية أو الدينية المسلحة، أو قصة حب عنيفة مع شخص غير مناسب وذي سمعة سيئة، أو عدم موافقة أهلها لها بالعمل خارج المخيم، أو الوقوع في فخ الحب القوي في مرحلة عمرية مبكرة، والإفراط في مشاهدة الأفلام الرومانسية والعاطفية التي تكون عادة محورها الأساسي قصص الحب، والمظهر الجميل والسمعة الحسنة للفتاة، والحرمان العاطفي من تلبية مستحقات مرحلة المراهقة، والحرمان من حنان الأم وعطف الأب، وعدم حصول الفتاة على مكانة لائقة بها، والفشل الدراسي، والحرمان من الحقوق الاقتصادية في الأسرة، وسماع الأغاني المبتذلة والتافهة التي تركز كلماتها عادة على إثارة الغرائز والعواطف والمشاعر وعدم مشاهدة ومتابعة قنوات تلفزيونية تعليمية وتربوية مثل قناة (UNRWA) التعليمية الخاصة باللاجئين في العالم.
 
وهناك أسباب تتعلق بالأسر مثل زيادة عدد الفتيات في الأسرة، والحفاظ على سمعة الفتاة، وعدم الاهتمام بها بالشكل الكافي وغياب التربية الجنسية والثقافة الجنسية، ونقص عدد الشباب بسبب الهجرة والحروب، وإزدياد عدد أفراد الأسرة وضيق المكان، وخوف الأهل على مستقبل الفتاة من طيش الشباب المتهور، وكثرة الخطابين، والضغوطات الاقتصادية والوضع المعيشي الصعب للأسرة المتعلق بالدخل الذي لا يتجاوز 19 دولارآ لكل لاجئ سوري، وعدم توفر فرص العمل، والعادات والتقاليد والأعراف البالية التي تضع اللوم دومآ على الفتيات أثناء حدوث المشكلات الاجتماعية.
 
أسباب وجيهة أخرى
 
وهناك أسباب تتعلق بالمدرسة، ومن بين تلك الأسباب عدم قيام مجلس أولياء الأمور بدوره بشكل فعال في التواصل مع الأهالي وإحاطتهم بالمشكلات التي تواجه الطلاب، وتركيز المدرسة على الجانب التعليمي وإهمال الجانب التربوي، وعدم وجود تربويين مثل المرشدين النفسيين والاجتماعيين والمربين والباحثين والإخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، والأوضاع الصعبة للمدرسين الذين يعانون من تأخر صرف الرواتب تصل أحيانآ إلى ستة أشهر ومن تدني الراتب، وبالتالي سعيهم لمزاولة عمل آخر على حساب مصلحة الطلاب نتيجة تلك الأوضاع، وعدم وجود خبرة كافية لدى أغلبية المدرسين بسبب عدم إكمال دراستهم التخصصية أو إنهم يحملون شهادات لا تتعلق بمهنة التدريس، أو عدم مرور زمن كاف على تخرجهم، أو حصلوا على شهادات ووثائق مزورة بطرق ملتوية مستغليين الأجواء السياسية المضطربة، وعدم متابعة جدية كافية من قبل الجهات المعنية للإشراف على سير العملية التربوية والتعليمية، وحل المشكلات المتعلقة بالمدرسة. وهناك أسباب دينية، فقد تجد بسهولة من يبرر زواج القاصرات حينما يقول إن الزواج هو نصف الدين، أو الزواج سترة للبنت. فبدلاً من أن نشجع الفتاة على الدراسة والتمسُّك بالمقعد الدراسي والإهتمام بالكتب والدفاتر والأقلام، والسعي إلى النجاح وتأمين المستقبل والتفوق العلمي والإنخراط في المجتمع بشكل فعال، نقوم بتشجيعها على الزواج ونقدم لها الأعذار، ونبرر مواقف الآباء الذين يقومون بتزويج بناتهم في سن مبكرة وحرجة، ونتجاهل إن الكمال الجسدي وحده غير كاف للزواج.
 
شروط الزواج المثالي
 
يجب أن يتوفّر أيضاً في الزواج كمال نفسي وعقلي وهذا لايتم قبل سن الثامنة عشر، كما إن العديد من المجتمعات تعتبر تزويج القاصرات جريمة اجتماعية وأخلاقية، وهناك أسباب تتعلق بالقوانين فبالرغم من إن قوانين أقليم كوردستان تمنع زواج القاصرات، إلا أن تلك القوانين لا تطبق بشكل جدي وفعلي على اللاجئين في المخيم بهذا الخصوص، أو أن هناك على الأقل نوع من التحايل على تلك القوانين بسبب خصوصية اللاجئين والأوضاع المأساوية التي يمرون بها، وهناك أسباب تتعلق بالمنظمات عندما تفسح المجال للمراهقات بالاختلاط مع أقرانهن من المراهقين، وإقامة صداقات وسماع محاضرات غير علمية وغير مدروسة من قبل محاضرين غير أكفاء وغير مؤهلين مما تعطي نتائج عكسية من بينها تشجيع زواج القاصرات، وهناك محاضرون في المخيم تزوجوا قاصرات، وهناك أسباب تتعلق بالجهات المسؤولة والمشرفة على المخيم، فوجهاءه غالبآ هم الذين يذهبون مع أهل العريس لطلب يد العروس ويشاركون في قراءة الفاتحة بعد الحصول على موافقة الأهل، ويتداولون فيما بينهم أحاديث هي عبارة عن مجاملات وعواطف تشجع زواج القاصرات، ويساعدون أحياناً العروس على تأمين خيمة لها ولعريسها أو حصوله على إقامة. زرت مركز المواد الغذائية في المخيم وهناك وجدت طالبة تجر سلة المواد الغذائية ثم تضع فيها بعض المواد اللازمة لها وعندما وجهت لها سؤالاً عن دراستها قالت لي أنها تركت الدراسة وأن عرسها في مقبل الأيام، عرفت منها إنها قد وثقت زواجها، وحصلت على الثبوتيات للحصول على الأرزاق، ويحصل معي أحياناً قصص طريفة من هذا النوع، فيصدف أن أسأل أحد الآباء عن دراسة ابنته فيبتسم ويقول لي لقد تزوجت أو أن تجد فتاة حامل كانت تحلم أن تدخل الجامعة في العام الفائت. 
 
زواج القاصرات ونتائج وخيمة
 
تترتب على ظاهرة زواج القاصرات نتائج وخيمة قد تصل إلى مستوى القهر والعذاب أو مأساة إنسانية حقيقية. فقد نشاهد حالات طلاق أو عدم الإستقرار الأسري أو سفر أحد العروسين إلى الخارج، فهناك تأثيرات على الصحة الجسمية للفتاة بسبب عدم نضوجها الجسدي خصوصآ بعد الإنجاب وتأثيرات على الصحة النفسية العامة للفتاة بسبب عدم نضوجها عاطفيآ ونفسياً وتأثيراتها على القدرات العقلية للفتاة بسبب عدم نضوجها عقلياً وقد تحصل خلافات بينها وبين زوجها، بسبب عدم القدرة على حل الخلافات الناجمة أو خلافات مع أهل زوجها أو خلافات مع أهلها، والشعور بالندم، أو الخيانة الزوجية أو ضياع مستقبلها بسبب ترك الدراسة، وعدم القدرة على الاهتمام بأولادها بشكل جيّد بسبب جهلها وبسبب عدم راحتها النفسية.
 
حلول مقترحة
 
حول الحلول المقترحة، قال لي الصديق آزاد (أبو ديلان) المقيم في هولندا: لولا وجود القوانين لما كان هناك أي فرق بين الشعب الهولندي والشعب العربي، فوجود القوانين والبلاغات الرسمية وتنفيذها بشكل جاد على أرض الواقع ونشر ثقافة اجتماعية وتوعية الناس وإحاطتهم بمخاطر زواج القاصرات وحث اللاجئين على مضاعفة الجهود للإهتمام بأولادهم مثل تعليمهم وتربيتهم وتأمين حاجياتهم والتواصل مع المدرسة للتعرف على مشكلاتهم والتعرف على أصدقائهم وتوفير جو ملائم لهم وتأمين فرص اللعب، وفتح مدرسة ثانوية وتأمين كادر تدريسي وإداري ناجح واتخاذ التدابير والإجراءات المناسبة، من أهم السبل الكفيلة بالحد من تفشي هذه الظاهرة الخطيرة والقضاء عليها، هذه الظاهرة التي تعد بحق جريمة اجتماعية وأخلاقية بحق الطفولة والمجتمع.
 
عدنان خليل
صحيفة كوردستان - دارشكران