ثقافة

الأزياء الكوردية القديمة

تم إنشاءه بتاريخ الإثنين, 07 كانون1/ديسمبر 2015 10:39
الزيارات: 1455

طارق كاريزي
 
الكورد في جميع أجزاء وطنهم، لا يمتلكون متحفا للأزياء الكوردية. والباحث في هذا المجال في حال أراد البحث ميدانيا، سيجد نفسه أمام باب موصدة. وهذا لا يعني الركون لليأس، بل لدينا مصادر بديلة، أهمها الأزياء الشعبية الكوردية الشائعة حاليا لدى شرائح واسعة من المواطنين الكورد، خصوصا في مناطق العمق الكوردي ومناطق كوردستان المركزية. علاوة على الرسوم والتخطيطات التي أنجزها رسامون ورحالة ومستشرقون غربيون، الى جانب بعض الكتابات المتناثرة في طيات المصادر والكتب التأريخية وكتب الرحالة الشرقيون.
 
الأزياء الأصيلة لكل شعب تمثل جزءا مهما من تراثها، وهي انعكاس لواقعها الحضاري وأيضا تعد من صلب متطلبات الواقع البيئي والحياتي للشعب. مع ان الكورد أمة مازالت تعيش في الظل، وأغلب خفايا وحقائق التأريخ الكوردي وماضي كوردستان، هي رهن سرديات الأمم المجاورة، الا ان حقيقة كون الكورد من أكثر أمم الشرق الأدنى قدما وعراقة وموطنهم هو الأقدم استيطانا، تفتح الآفاق رحبة أمام الباحثين لتتبع حقائق الثقافة والتراث الكورديين، ومن ثم الخوض في ثنايا ومكونات حضارة هذه الأمة.
 
لسوء الحظ، فان الكورد أنفسهم مقصرون (بل ربما لاأوباليون) حيال ارثهم الحضاري والثقافي. أليس عدم وجود دار للأزياء الكوردية حتى الآن في كوردستان، يعطي الدليل القوي على ما نقول. وهذا الأمر يضع النخب الفنية والثقافية، وكذلك القوى والسلطات والمنظمات الكوردية المختلفة، أمام مسؤولية تبني خيار المبادرة والانتقال من الأقوال الى الأفعال. قدر تعلق الأمر بالأزياء الكوردية القديمة، نتحدثت هنا بمزيد من الاقتضاب استنادا الى الرسوم والتخطيطات التي أنجزها الغربيون. وهي وأن لم تغطي الا جزءا يسيرا من الارث الكوردي في مجال الأزياء، فهي بحد ذاتها مادة مهمة يمكن البناء عليها.
 
الأزياء الكوردية القديمة، طبقا لرسوم المستشرقين والرحالة الغربيين، تظهر الكثير من الخصائص المحلية، وتظهر شدة تجاوب الأزياء مع متطلبات البيئة والحياة الجبلية. فترى الأزياء الكوردية تتسم بالغزارة وتعدد القطع، وحضور واسع للاكسسوارات المختلفة، خصوصا لدى المرأة الكوردية. كل ذلك تجاوبا مع ضرورات الحياة وسط بيئة ذات شتاء شديد البرودة. وعادة يمكن تمييز ثلاثة مناطق تركز عليها الأزياء الكوردية (الرجالية والنسائية). أغطية الرأس بتنوعها، الحزام العريض المكون من عدة أمتار من القماش أو الحرير، والسراويل العريضة التي تسمح بحرية الحركة وتمنح المحارب الكوردي مدى واسعا من الحركة والدخول في المناورة وتلبية متطلبات الفروسية. وهي أيضا مريحة لتلبية متطلبات العمل الحرفي وفي الحقول. أغلب الرسوم الكوردية المتداولة حتى الآن تظهر ان الكوردي شديد التمسك والارتباط بالسلاح. وهذا يقدم الدليل على شدة ارتباط الوجود الكوردي بالمقاومة الباسلة التي ابداها بوجه الغزاة وتصديه للحملات العسكرية التي اجتاحت الجغرافية الكوردية. والرسوم الغربية تظهر ان الكوردي لا تنقصه الأناقة، فهو شديد الاهتمام بملبسه وكثير العناية بهندامه.