ثقافة

الفنان الراحل عمر حسيب.. الانتماء لآلام البسطاء والمقهورين

تم إنشاءه بتاريخ الأربعاء, 13 كانون2/يناير 2016 13:08
الزيارات: 1842

لافا محمد
 
قبل سبعة وعشرين عاماً، أغمض الفنان التشكيلي الكبير عمر حسيب عينه عن هذه الحياة، مفضلاً الرحيل الابدي إلى ذلك السرمد الغامض، انتمى الفنان الراحل في فنه إلى طبقة المقهورين من ناسه، هؤلاء الناس الذين خلدهم الراحل حسيب بوجوههم الشاحبة، وقلوبهم البيضاء، ووداعة أرواحهم التعبة. رسمهم الفنان بمداد الألم الذي كان في قلبه كبيراً إلى حد الاندغام معه، والتماهي في رسم خطوطه التي أرهقت خطواته في الحياة، لكنها لم تستطع إخماد ريشة الألوان في مسار لوحته التي كانت موغلة في البساطة والعمق الإنساني. هذه البساطة أكسبته حب الناس في مدينة حسكة، وكذا في كل بقعة من سوريا، تعامل مع الجميع بروح الفنان.
 
ودع الفنان حسيب هذه الحياة في 16 من تشرين الثاني عام 1998، رحيل عمر كان خسارة كبرى لمحافظته حسكة وبلده سورية. ولد عام ألف وتسعمائة وخمسين في أسرةٍ كادحة فقيرة، وتجرَّعْ طوال حياته علقمَ الفقر وعذاب الشقاء، وربما كان يمرَّ عليه يوم دون أن يملك فيه ثمنَ ربطةِ خبز أسرته بأمس الحاجة إليها. رسم القرية والريفَ والأرض والحقول وأوجاع الفقراء واستغلال العمال والفلاحين، وعبّرَ فنُّه الغارق في فضاءات الأحزان عن معاناة الناس البسطاء بعيداً عن كلّ التعقيدات الفنية. وكان فناناً من الرعيل الأول في محافظة حسكة، أقام عشرات المعارضِ الفرديةِ والجماعيةِ في مناسباتٍ مختلفة منذ العام 1968 في المركز الثقافي العربي بحسكة، كما أقام معرضاً مشتركاً مع زميل دراسته وصديق عمره الفنان حسن حمدان العسّاف في العام 1993.
 
يقول عنه التشكيلي حسن حمدان العساف  ارتحل صديقي ورفيقي الفنان عمر حسيب، وصلني خبر رحيله وانا في الغربه وحيدا لا البكاء يخفف عني حجم المصيبه ولا العويل وحيدا كنت والحزن ينشب انيابه في جسدي النحيل ولا احد يواسيني في فقدان اخي وصديقي ورفيق عمري ارتحل عمر وارتحل معه نصف عمري ذكرياتي احلامي فرحي لم يعد للفرح طعم من بعدك لاننا كنا نتقاسمه سويه ستبقى ذكراك ماثله امامي الى اخر لحظه من عمري. "
 
فيما أخوه الفنان التشكيلي زهير حسيب يقول وكنت أدخل وأنا طفل مرسم أخي الفنان الراحل عمر حسيب كأي طفل يلعب بالألوان ويشخبط على الورق وأشم رائحة تربة مرسمه، شيئاً فشيئاً صرت أرسم فكان يوجهني أخي عمر توجيهاً فنياً وتشكيلياً ليعلمني علاقة الألوان مع الخط والتكوين. "
 
 أما الفنان فؤاد كمو فيكتب عن الفنان الراحل عمر حسيب: "غادرت سورية في التسعينات، وودعت عمر حسيب والاحبة وقتها كنت قد قررت ان اودع ذاكرتي المتعبة. في مقبرة منسية على تل صغير من قرى وطني. حسيب بكى وغنى طويلا، لكنه لم يمسك بالريح، فالريح مليئة بالجثث وبقايا الدكتاتوريات التي قتلته في الطرقات. عمر نحيل كالغصن يترنح ليمنحك عطاء الارض في الليالي السكرى. "
 
الكاتب هوشنك أوسي، يكتب عن الفنان عمر قائلاً" المتبعون لتجربة عمر حسيب من النقاد التشكيليين يقفون بتمعن أمام بصماته الواضحة والقوية في الحياة التشكيلية السورية عموماً والكوردية خصوصاً حيث رفد الحركة التشكيلية بإبداعات كانت مرآيا تعكس معانته ومآساة شعبه. الهم الإنساني واضحُ في تجربة عمر حسيب قبل الهم الوطني والقومي. رحل عمر حسيب مبكراً تاركاً إرثاً إبداعياً يدل على إرتباطه ببيئته بكل تجليتها وتداعيتها التي مازالت مستمرة حتى الآن، عمر حسيب كان يقول دائماً: ينبغي على الفنان أن يغمس فرشاته في تراب وطنه وجراح أمته، من ثم فاليرسم مايربد، فهنا يكمن الإبداع والفن الحقيقي الذي مصدره معانت الإنسان على الأرض التي كانت مهداً للحضارات."