ثقافة

التشكيلي أحمد قليج..البحث المنطلق من عمق الهواجس

تم إنشاءه بتاريخ الثلاثاء, 23 شباط/فبراير 2016 13:23
الزيارات: 4606

غريب ملا زلال- صحيفةكوردستان
 
منذ بدء الوجع السوري، لم يكن التشكيلي أحمد قليج خارج الدائرة بالقياس على ما أنتجه من أعمال فنية تواكب هذا الوجع، فهو لم ينقل الحدث كما هو، لأنه يرفض أن يتحول إلى كاميرا يلتقط المشاهد الموجعة من هنا أو من هناك، ولهذا يلجأ أحمد وضمن تحديات قد تكون معادله الإبداعي في عملية التعبير عن هموم ما عاد من الممكن السكوت عنها، إلى تفكيك المشهد ومن ثم اللجوء إلى إعادة الصياغة والتركيب حسب ما يراه هو، منطلقاً من مقولة باتت معروفة لدى معظم الفنانين، بأن الفن الحقيقي هو التعبير الخيالي بلغة جديدة فيها الكثير من الانفعالات والمشاعر الذاتية، وبالسعي جاهداً وبتقنيات خاصة نحو تحقيق قيم جمالية.
 
 من المؤكد أن دوافع الإنتقال عند (قليج) نحو مركزية تلك القيم تتجاوز المألوف لدى العامة، وتكاد تختزل كل ما يتراءى له من أطياف، وما يزدحم في منجزه من صيحات الألم، ما هي إلا توطئة نحو رحم مفعم بمشهديات موجعة جداً، فقليج وبتعبيرية درامية وبتساؤلات مفتوحة، يوقع المتلقي في ملاحقة أدق تفاصيل صياغاته، تلك التفاصيل الشديدة الثراء قيمياً.
 
 وفي السياق ذاته يدفع المتلقي نحو تشكيل أفق يكتظ بالدلالات مما يكسبه حيزاً في الزمان والمكان، ويمكن بالتالي أن يمضي بالمتلقي نحو تفرعات معظمها تحمل دقائق الألم، ولن تكتمل معه مهما حاول هذا المتلقي أن يمتلك آليات التداخل مع فضاءات العمل المنجز، فقليج وبخاصية الفنان الباحث، لا يلبي حاجة آنية بقدر ما يسير نحو خلق حاجة غير متناهية، وبحرفية الخالق يدرج قليج قسطاً وافراً مما يشتغل عليه ضمن خطابه التشكيلي الذي يحمل كل مكونات الجدل اللذيذ، والأهم عند قليج هو مسعاه الحثيث إلى الوصول إلى ما يمكن تسميته بالبنية العميقة لمنجزه، بالإستفادة من تلك الأبعاد والمداخلات الكثيرة التي تحوم في فضاءاته. 
 
وحاولنا أن نفرز منجزه من الناحية الفنية دون أن نطمس تلك الحدود التي قد تعترضنا، ولكن وجدنا بأن قليج يعزف على سيمفونية التعب بتراتيل لونية متقاربة تكاد تحتضن جل أعماله المنجزة مع ولادة الوجع الأخير، وانطلاقاً من قدرته على البحث المنطلق من عمق الهواجس التي تنتابه في لحظات الخلق، يرسم المشهد القائم بانورامياً دون أن يتوخى أية إشارة قد تعترضه في مواضع كثيرة، ولهذا تبقى مرجعية الواقع الموضوعي معياراً له في في طرح تساؤلاته المسهبة المحكومة بالقيم الجمالية والمعبأة بنكهة وجع البلاد.
 
Jan Gino